وهبة الزحيلي

206

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

السفن الجارية في البحر التي رفع بعض خشبها على بعض وركّب ، ورفعت سواريها وأشرعتها في الهواء كالجبال الشاهقة ، فهي تنتقل في البحار بالركاب والحمولات والبضائع والأقوات والأرزاق والآلات من بلد إلى آخر ، ومن قطر إلى قطر ، حتى بلغت حمولة بعض ناقلات النفط خمس مائة ألف طن ، بالإضافة لحاملات الطائرات والبوارج الحربية المدمرة ، والغواصات الذرية الرهيبة . ولو شاء تعالى لجعل البحر ساكنا ولما تمكنت السفن أن تطفو فوق الماء . فقوله : الْمُنْشَآتُ إما المرفوعات ، وإما المحدثات الموجودات . وهذا يدل على كبر السفن حيث شبهها بالجبال ، وإن كانت المنشآت تطلق على السفينة الكبيرة والصغيرة . وإنما قال : وَلَهُ الْجَوارِ خاصة ، مع أن له السماوات وما فيها والأرض وما عليها ، لأن أموال الناس وأرواحهم في قبضة قدرة اللّه تعالى ، حيث لا تصرف لأحد في الفلك . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي فبأي نعم اللّه تكذبان أيها الإنس والجنّ ؟ لقد خلقت هذه النعمة العديدة لكم ، أيمكنكم إنكار صناعة السفن الضخمة ، أو كيفية إجرائها في البحر ، أو دورها في تقريب المسافات والاتصال بين أجزاء العالم المتباعدة ، ونقل تجاراته وصناعاته ، للاستفادة منها في أقاليم أخرى . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يلي : 1 - إن أصل خلق الإنسان من تراب ، ثم طين ، فحمأ مسنون ، ثم لازب ، ومرد غذائه إلى التراب والماء ، ومصيره في النهاية إلى الأرض التي خلق منها ، ثم يخرج منها يوم البعث والمعاد . 2 - وإن خلق أصل الجن من لهب النار ، أو من الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد ، المختلط بعضه ببعض : أحمر وأصفر وأخضر .